أبناء التوحيد

أهلا بك بين أخوتك في دين التوحيد، يشرفنا انضمامك بيننا
أبناء التوحيد

متدى ديني خاص بأبناء دين التوحيد الدرزي

المواضيع الأخيرة

» ما بين هرمس وأفلطون عليهما السلام
الإثنين يونيو 25, 2012 12:18 pm من طرف نواف

» الحكمة القديمة
السبت يوليو 10, 2010 6:00 pm من طرف ثائر حديفة

» بين العقل والضد
السبت يوليو 10, 2010 5:48 pm من طرف ثائر حديفة

» العمامة المكولسه
الجمعة يوليو 09, 2010 7:07 pm من طرف ثائر حديفة

» نظرية المعرفة عند أفلاطون (هام جدا)
الجمعة يوليو 09, 2010 2:54 am من طرف wajdytay

» المقامات الروحية التوحيدية العالية
الثلاثاء يوليو 06, 2010 6:00 pm من طرف ثائر حديفة

» الحكيم أرسطو طاليس (عليه السلام)
الإثنين يوليو 05, 2010 4:21 am من طرف wajdytay

» بنات الدروز
السبت يونيو 26, 2010 9:13 pm من طرف ثائر حديفة

» معركة قيصما
السبت يونيو 26, 2010 9:03 pm من طرف ثائر حديفة

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    فُلك نوح والطوفان (ميخائيل نعيمة)

    شاطر
    avatar
    ثائر حديفة
    Admin

    عدد المساهمات : 37
    تاريخ التسجيل : 23/06/2010
    العمر : 53

    فُلك نوح والطوفان (ميخائيل نعيمة)

    مُساهمة من طرف ثائر حديفة في السبت يونيو 26, 2010 10:50 am

    مقدمة:
    يعتبر الكاتب الكبير اللبناني الأصل الراحل ميخائيل نعيمة من أكثر كتاب الألفية الماضية صوفية وزهد إذ تجلت كتاباته ومقالاته الصحافية بتقويم السلوك الانساني والاخلاقي نحو الفضيلة وتجلت في إبداعه رواية (مرداد سفينة ومرسى) التي كتب بعدها جبران خليل جبران كتاب (النبي) ويختلف ميخائيل عن جبران حسب رأي الخاص بصدقه وإيمانه بما يطرح من كتابات تجلى ذلك كله بسيرته في بلاد الإغتراب في البرازيل:
    ويقص كتاب ( مرداد) لميخائيل نعيمة قصة رجل يحاول الوصول للحقيقة في بحثه عن الذات،حيث يواجه صعوبات جمة ليلتقي برجل يحرس كنز قديم يحتوي على كتاب يقص قصة مرداد هذا الانسان الذي يأتي لمعبد تحول المسؤولون عنه لكهنة لاهم لهم سوى حماية قشور الدين وسطحية كهنوته فتبدأ ملحمة فكرية بين مرداد والكهنة حيث يأخذ مرداد دور النبي الذي يصحح مفاهيم الديانة الظاهرية.
    ولقد اخترت لكم بعض من فصول الكتاب يحاور فيه مرداد جمع من الناس.



    كل منكم طوفان في ذاته و سفينة وربان .
    أتريدون أن تعرفوا كيف أصبح الإنسان طوفاناً في ذاته ؟

    عندما شطرت الإرادة الكلية آدم إلى شطرين كيما يتمكن من معرفة نفسه و وحدته مع الواحد الأحد عندئذ صار آدمين : آدم الذكر و آدم الأنثى .
    و عندئذ طغت عليه أمواج من الشهوات التي تولدها الثنائية . و هي شهوات لا يكاد يحصيها عدّ و ليس لأشكالها و ألوانها نهاية . و هي لا تشفق على ذاتها من التبذير و قوتها على التوليد و التناسل تكاد تكون بغير حد .
    و ها هو الإنسان حتى اليوم محمول على غوارب أمواجها الصاخبة . ما تكاد موجة ترفعه إلى الأعالي حتى تهبط به الأخرى إلى القاع . ذلك لأن هذه الشهوات تجري أزواجاً أزواجاً نظير ما يسير الإنسان أزواجاً .
    و هي وإن تكن في الواقع متممة الواحدة للأخرى تبدو مع ذلك لعين الجاهل كما لو كانت نقائض بعضها لبعض و كأنها في صراع أبدي لا هوادة فيه و لا هدنة على الإطلاق .
    ذلكم هو الطوفان التي حُتم على الإنسان مقاومته ساعةً فساعة و يوماً فيوماً طوال الثنائية الشاقة .
    ذلكم هو الطوفان الذي تنفجر ينابيعه من قلوبكم و تكاد تجرفكم بسيلها العارم .
    ذلكم هو الطوفان الذي لن يزين قوسُ قزح سماءكم حتى تتحد سماؤكم بأرضكم في قران أبدي فتصبحا واحداً .

    منذ أن زرع آدم نفسه في حواء و الناس يجنون إعصاراً تلو إعصار و طوفاناً تلو طوفان . فما أن تتفاقم شهوات من صنف واحد فتشتد صولتها و ترجح كفتها حتى يفقد الناس التوازن في حياتهم و يطغى عليهم طوفان هذه الشهوات أو تلك إلى أن تسترد حياتهم توازتها . و لكن هذا التوازن لن يستتب لهم حتى يتعلموا أن يعجنوا جميع شهواتهم في معجن المحبة كيما يخبزوا منها خبز الفهم المقدس .
    قد يكون الطوفان الذي غمر الأرض في عهد نوح أكبر طوفان عرفته البشرية حتى اليوم . و لكنه ما كان الأول و لن يكون الأخير من سلسلة الطوفانات . فطوفان النار و الدم الذي عما قريب سيجتاج الأرض سيفوقه عنفاً و خراباً . ألعلكم اتخذتم العدة لتعوموا أم أنتم قانعون بأن تغرقوا مع الغارقين؟
    و أسفاه إنكم لفي شغل عن كل ذلك . و شغلكم الدائم هو أن تزيدوا فوق أوزاركم أوزاراً , و أن تخدروا دمائكم باللذات المثقلة بالألم و أن تختطوا لكم سُبُلاً في مهامه لا ماء فيها و لا حياة و أن تفتشوا في عرصات أهراء الحياة عن حبوب تلتقطونها بين أقذار البهائم من غير أن يخطر لكم و لو أن تلوصوا من خصائص الأبواب على ما في داخل الأهراء من الخيرات . فكيف لكم ألا تغرقوا يا أيها التائهون ؟
    و انتم و قد صوّر الله فيكم صورته و مثّل مثاله , توشكون أن تمحوا الصورة و المثال . فقد مسختم قامتكم الإلهية إلى حدّ أنكم لا تميزونها عن قاماتكم بشيء و طليتم وجهكم الربّاني بالوحل ثم حجبتموه بالمساخر البهلوانية فكيف لكم أن تجابهوا الطوفان طوفانكم – يا أيها التأئهون ؟
    إنكم ما لم تعملوا بالنصح سُدت في وجهكم مسالك الأرض فما كانت الأرض لكم غير جدث , و أُُغلقت أبواب السماء فما كانت السماء لكم أكثر من كفن . حين أن الأرض أُعدت من البدء لتكون لكم مهداً ملكياً و السماء لتكون لكم عرشاً .

    أقول لكم ثانية : أنتم الطوفان و أنتم السفينة و أنتم الربّان . أما الطوفان فشهواتكم . و أما السفينة فجسدكم . و أما الربان فإيمانكم . و هذه كلها تتخللها إرادتكم . و من فوق هذه كلها يهيمن فهمكم .
    فاهتموا لسفينتكم كيما تكون متينة و صالحة لمصادمة الأمواج و لكن حذار من أن تبذروا كل أيامكم على السفينة وحدها لئلا يفوتكم وقت الملاحة فيدهمكم الفناء و يقضي عليكم و على سفينتكم قضاء لا مرد له .
    ثم اهتموا لربانكم كيما يكون رزيناً و غني الخبرة بأسرار الملاحة .
    و لكن الأهم من ذلك و هذا أن تبحثوا عن ينابيع الطوفان و أن تدربوا إرادتكم على تجفيفها واحداً بعد واحد . و إذ ذاك تهدأ ثورة الطوفان و رويداً رويداً تتلاشى .
    ألا احرقوا الشهوة قبل أن تحرقكم .

    لا تتفحصوا فم الشهوة لتروا ما إذا كان مسلحاً بأنياب مسمومة أم بقوارض معسولة . فالنحلة التي تجني من الأزهار شهدها تجني سمّها كذلك .
    ولا تتأملوا وجه الشهوة أجميل هو أم قبيح . إن وجه الحيّة كان أجمل في عين حواء من وجه الله .
    و لا تزنوا الشهوة في ميزان . فمن منكم يقابل بين وزن الجبل و وزن عقد من اللؤلؤ ؟ و الحق أن عقد اللولؤ لأثقل من الجبل بكثير .
    ثم إن من الشهوات ما يصدح في النهار صدح البلابل و يغرد أغاريد السماء . و لكنه يفحّ فحيح الأفاعي , و يعضّ و يمزّق تحت ستار الليل . و منها ما هو سمين بالأفراح و الملذّات , إلا أنه لا يلبث أن ينقلب إلى هياكل عظمية تتدلى منها سرائد الأحزان و الأوجاع .
    و منها ما يبدو لكم وديع الطرف سهل المراس و لكنه يتحول بغتة إلى ذئاب خاطفة و ضباع نهمة . و منها ما تفوح منه رائحة و لا رائحة الفلّ و الياسمين ما دمتم بعيدين عنه . إلا أنكم حالما تلمسونه تفوح منه عليكم روائح أشدّ كراهة من روائح الجيف و الجعلان .
    لا تغربلوا شهواتكم بغية فصل الصالح منها عن الطالح , ذلكم عمل من الباطل بمكان . لأن الصالح لا يحيا بغير الطالح . و الطالح لا يمدّ جذوره إلا في تربة الصالح .
    واحدة هي شجرة الخير و الشر و واحدة هي ثمرتها . و عبثاً تحاولون أن تتذوقوا الخير من غير أن تتذوقوا الشر في آن معاً .
    إن ثدياً ترضعون منه الحياة لهو عين الثدي الذي منه ترضعون الموت . و إن يداً تهزكم في السرير لهي عين اليد التي تحفر لكم الرمس .
    تلكم أيها التائهون هي طبيعة الثنائية . فلا يخطرنّ لأحدكم ببال أن يتصدى لها برأي أو باعتراض . و حذار ثمّ حذار أن تحاولوا شقّها إلى شطرين لتأخذوا الشطر الذي تستسيغون و تطرحوا الآخر جانباً . ذلكم هو باطل الأباطيل و قبض الريح .
    أتريدون أن تصبحوا أسياد الثنائية بدلاً من أن تكونوا عبيدها ؟ إذن روّضوا أنفسكم على اقتبالها كما لو كانت بريئة من كل خير و شر .
    أما تخثر لبن الحياة و الموت و احمض في أفواهكم ؟ أما آن لكم أن تشطفوا أفواهكم بمحلول جديد لا هو بالخير و لا هو بالشر لأنه أقوى و أنقى من الإثنين ؟ أما آن لكم أن تتوقوا إلى الثمرة التي ليست بالحلوة و لا بالمرة لأنها ما نمت على شجرة الخير و الشر ؟
    أتودون أن تنعتقوا من براثن الثنائية ؟ إذن فاقتلعوا شجرتها – شجرة الخير و الشر من قلوبكم , اقتلعوها بجذعها و جذورها كيما يتاح لبذرة الحياة الربّانية بذرة الفهم المقدس المتسامي فوق كل خير و شر أن تنمو و تثمر مكانها .
    تقولون إنها لرسالة قاتمة عابسة. فهي تسلبنا لذّة الأمل بالغد . و هي تجعلنا في الحياة بمثابة شهودٍ بُكمٍ لا شأن لهم في كل ما يشهدون . في حين أننا نرغب في النضال مهما تكن قيمة الأمر المناضل من أجله . و ما أحلى الصيد و القنص و إن لم تكن الطريدة غير منام أو خيال .
    هكذا تقولون في قلوبكم , ناسين أن قلوبكم ليست قلوبكم على الإطلاق ما دامت أعنتها في ايدي شهواتكم من خير و من شر.
    أما إذا شئتم أن تملكوا أعنة قلوبكم فعليكم أن تعجنوا كلّ شهواتكم – صالحها و طالحها – في معجن واحد هو معجن المحبة كيما تخبزوها في تنور واحد هو تنور الفهم المقدس حيث تلتئم المتناقضات كلها في الله .
    ليكفّنّ كل واحد منكم منذ الآن عن تعكير عالم تفاقم عكره .
    كيف تأملون أن تنشلوا ماء زلالاً من بئر لا تنفكون تطرحون فيها كلّ أنواع الأقذار و الرجاسات ؟ أم كيف لحوض من الماء أن يبقى صافياً ما دمتم تحركون الماء فيه بغير انقطاع ؟
    لا تلقوا شباككم في عالمٍ كدرٍ بغية صيد الصفاء لئلا تصطادوا الكدر لا غير .
    ولا تلقوها في عالم تتأكله الضغينة أملاً بأن تصطادوا المحبة لئلا تصطادوا الضغينة لا غير .
    ولا تلقوها في عالم يمرح فيه الموت راجين أن تحظوا بالحياة لئلا تصطادوا الموت لا غير .
    فالعالم لا يدفع لكم نقداً غير نقده . و نقد العالم أبداً ذو وجهين .
    إنكم لن تستدروا من الحجر لبناً . و لن تبنوا من البقر هياكل .
    و لكن ألقوا شباككم في ذاتكم الإلهية الغنية أبداً بسلام الفهم المقدس .
    لا تطالبوا العالم بما لا تطالبون به أنفسكم . و لا تطالبوا إنساناً بغير ما ترون من حقه أن يطالبكم به .
    و ما عسى أن يكون ذلك الشيء الذي إذا ما ظفرتم به من العالم مكنكم من الغلبة على الطوفان و من الوصول إلى أرضٍ بتول طلّقت الألم و اقترنت بالسماء محبة أبدية و سلام سرمدي و فهم إلهي ؟
    ألعله وفرة المتاع و الصيت و السلطان ؟ أم هو المجد العالمي و ما يحفّ به من التجلة و الاحترام ؟ أم هو الطموح تكلل بالظفر , و الأمل المنشود تحقق ؟ و لكن جميع هذه ينابيع تغذي طوفانكم . ألا انبذوها و من أفكاركم ألا اصرفوها عنكم .
    كونوا هادئين كيما تكونوا نيّرين .
    وكونوا نيّرين كيما تنفذ أبصاركم إلى قلب العالم .
    فأنتم إذا ما نفذتم إلى قلب العالم أبصرتم كل ما فيه من قحط و أدركتم أنه عاجز عن إعطائكم الحرّية و السلام و الحياة التي تنشدون .
    جلّ ما يستطيع العالم أن يعطيكم إياه هو الجسد أو الفُلك التي بها تتمكنون من مخر عباب الحياة الثنائية . و ذلك لا يجرؤ إنسان أن يتمنّن عليكم به . فالمسكونة مكلفة بتأدية لكم و تأدية أوده . أما حفظه قوياً و خالياً من الغش و الفساد ليكون صالحاً لمقاومة الطوفان – مثلما كانت فُلك نوح , أما كبح ما فيه من الكواسر و الضواري على حد ما كبح نوح الضواري و الكواسر التي كانت في فُلكه – فأمر منوط بكم و بكم لا غير .
    وأما أن يكون لكم إيمان مستيقظ العين و القلب ليدير الدفة إيمان لا يتزعزع بالإرادة الكلية التي لن يقودكم سواها إلى أبواب عدن السعيدة – فأمر منوط بكم كذلك وبكم لا غير .
    وأما أن تكون لكم إرادة لا تعرف الجزع – إرادة التغلب و الوصول إلى شجرة الفهم المقدس التي هي شجرة الحياة – فأمر منوط بكم كذلك و بكم لا غير .
    الإنسان سائر إلى الله . فما من وجهة أخرى جديرة بآلامه . و أي بأس في أن يكون طريقه مفروشاً بالعواصف و الزوابع ؟ فالإيمان النقي القلب الحادّ البصيرة و البصر ليتمنطق بالزوبعة و يمتطي العاصفة .
    ألا سابقوا الزمان . فكل ساعة تقتلونها بالتذبذب و البطالة ساعة حبلى بالوجع . و الناس حتى أكثرهم حركة متذبذبون في الغالب و بطّالون .
    أنتم بناة سفنٍ كلٌ على طريقته . و انتم بحارون كل في سبيله . ذاك هو العمل المُعد لكم منذ الأزل : أن تمخروا عباب ذلك المحيط اللامتناهي الذي هو أنتم لتظفروا منه بلحن الوجود الصامت الذي هو الله .
    لكل شيء محور منه يشعّ و عليه تدور حركته فإن تكن الحياة – حياتكم – دائرةً محورها الوصول إلى الله فكل أعمالكم يجب أن تتمركز في ذلك المحور فتنطلق منه و تدور عليه و إلا كانت تذبذباً و بطالة .
    و لا شغل للأنبياء على الأرض إلا أن يقودوا الإنسان إلى ميراثه الإلهي .
    [/b]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 11:29 pm