أبناء التوحيد

أهلا بك بين أخوتك في دين التوحيد، يشرفنا انضمامك بيننا
أبناء التوحيد

متدى ديني خاص بأبناء دين التوحيد الدرزي

المواضيع الأخيرة

» ما بين هرمس وأفلطون عليهما السلام
الإثنين يونيو 25, 2012 12:18 pm من طرف نواف

» الحكمة القديمة
السبت يوليو 10, 2010 6:00 pm من طرف ثائر حديفة

» بين العقل والضد
السبت يوليو 10, 2010 5:48 pm من طرف ثائر حديفة

» العمامة المكولسه
الجمعة يوليو 09, 2010 7:07 pm من طرف ثائر حديفة

» نظرية المعرفة عند أفلاطون (هام جدا)
الجمعة يوليو 09, 2010 2:54 am من طرف wajdytay

» المقامات الروحية التوحيدية العالية
الثلاثاء يوليو 06, 2010 6:00 pm من طرف ثائر حديفة

» الحكيم أرسطو طاليس (عليه السلام)
الإثنين يوليو 05, 2010 4:21 am من طرف wajdytay

» بنات الدروز
السبت يونيو 26, 2010 9:13 pm من طرف ثائر حديفة

» معركة قيصما
السبت يونيو 26, 2010 9:03 pm من طرف ثائر حديفة

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    من تعاليم السيد الأمير جمال الدين عبدالله التنوخي

    شاطر
    avatar
    ثائر حديفة
    Admin

    عدد المساهمات : 37
    تاريخ التسجيل : 23/06/2010
    العمر : 53

    من تعاليم السيد الأمير جمال الدين عبدالله التنوخي

    مُساهمة من طرف ثائر حديفة في الجمعة يونيو 25, 2010 10:35 am

    في آداب جوارح البدن :

    اللسان :
    فاللسان هو أبو الكبائر , و الكاسر الذي لا ينفع من كسره شد الجبائر فيجب على العبد أن يحفظه من الكذب بالكلية . و ما تحلى اللسان و لا الإنسان بمثل الصدق . و قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين ) و قال : ( إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله و أولئك هم الكاذبون ) و يجب أن يحفظه من المواعيد الكاذبة , فإن الإنسان مرتهن بوعودها و إخلاف الوعد ضرب من الكذب .
    بل إن استطاع ألا يعد أحداً بوعد البتة فهو أكمل , و يجعل إحسانه إلى إخوانه و يقضي ما يقضيه إلى الأخوان و غيرهم فعلاً بلا قول , و إن اضطر إلى الوعد و لا بد منه فليعلقه بالمشيئة , و يقول في كل وعد إن شاء الله و يحرص كل الحرص أن لا يخلفه .... فالإخلاف من إمارات النفاق و خبائث الأخلاق و الكذب هو الداء العضال .
    و قال : إن الكذب كذبان الأول و هو الأعظم في إنكار الربوبية .
    و الكذب الثاني : أن يتكلم الإنسان عن نفسه أو عن غيره في معاملات الدنيا و غيرها لأن حد الكذب الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو الواجب على الإنسان أن يمسك لسانه عن الكذبين بالكلية . ثم يحفظه من الزور و البهتان , و الغيبة و النميمة و الهزل و المزاح و الهذر و الهذيان و الاستهزاء و المضحكات , و المساخر و الشتم و الفواحش بأجمعها . ثم يحفظه من الثناء على نفسه , فإن شاكر نفسه مذموم عند الله و مذموم عند الناس أيضا , و إن أصغوا إليه , و لو كشف الإنسان للناس سريرته لأنفوا منه أنفتهم من الجيف . ثم يحفظه من الحلف بالكلية أصلاً إلا لضرورة توجب . و قال في متهم يحلف بغير ضرورة أنه أوجب على نفسه غرم المال، و حصل له التغرب و التشريد , فدل من هذا الكلام أن الإيمان بلا ضرورة و لا لزومية لا تجوز أصلاً ... و اللغة الحلاّفة تدل على كذب أصحابها .... و الحلف بالله تعالى عزّ و جل لم يكن من ذوي النباهة أن يذكره في حق و لا باطل , ثم يحفظه من المماراة و المخاصمة و المناقشة للناس في الكلام فذلك إيذاء للمخاطب , و تجهيل له و طعن فيه , و فيه ثناء على النفس و تزكية لها بمزيد الفطنة و العلم , ثم هو مشوش للعيش فإنك لا تماري سفيهاً إلا و يؤذيك و لا تماري حليماً إلا و يقليك و يحقد عليك .. و من الفروض اللازمة في حفظ اللسان طول الصمت ليعتاده و يصير الصمت سجية له , و في الصمت يتمكن القلب من الفكر و يجول في ميادين الحقائق و يغوص في بحار العلوم , و يطالع الجواهر النفيسة و في الصمت منجاة من الشرور . و قال بعضهم : يدلك على لزوم الصمت أمر , و هو أن الكلام أربعة أقسام : قسم هو ضرر محض , و قسم هو نفع محض , و قسم فيه ضرر و منفعة , و قسم ليس فيه ضرر و لا منفعة . أما الذي هو ضرر محض فلا بد من السكوت عنه , و كذلك ما فيه ضرر و منفعة لا تفيء بالضرر .
    و أما ما لا منفعة فيه و لا ضرر فهو فضول فلاشتغال به تضييع زمان و هو عين الخسران فلا يبقى إلا القسم الرابع فقد سقط ثلاثة أرباع الكلام و بقي ربع و هذا الربع فيه خطر .
    و قال في آخر هذا الكلام و بالجملة أنه لم يكن من الجوارح السبع جارجة تجر البلاء و توقع في الدمار و تخرب الديار , و تمحق الأعمال و تغضب الملك الجبار أعظم من اللسان , و قيل ما خلق الله شيئاً أحق بالسجن من اللسان و سجنه طول صمته عن الكلام , إلا فيما ينبغي و في الوقت الذي ينبغي بميزان الحكمة و العدل . كما قال بعض الحكماء : البر ثلاثة : المنطق و النظر و الصمت . فمن كان منطقه في غير ذكر فقد لغا و من كان نظره في غير اعتبار فقدسها و من كان صمته في غير فكر فقد لها .

    العين :
    و العين إنما خلقت للعبد ليستعملها في النظر بالاعتبار في حكمة الله و قدرته و في مصنوعاته , و يهتدي بها في الظلمات , و يستعين بها في الحاجات و ينظر بها إلى عجائب ملكوت الأرض و السموات , ويعتبر بما فيها من الآيات , ليكون اعتبارها بذلك سبباً للوصول إلى خالقها ... و قيل من وقع طرفه على شيء و رجع بغير اعتبار فليس بحكيم , فالوجود كله ملآن منه , لأن الحكيم المطلق و صنعته جميعها حكمة , فمن هذه الجهات وجب على كل إنسان إذا نظر إلى شيء أن يتذكر صانع ذلك الشيء و أنه أودع فيه حكمة و إن لم يدركها .
    و من الفروض اللازمة في العين أن يصونها و يحميها عن النظر إلى خيانة أبداً .
    و قيل إن من لم تنحفظ عينه لم ينحفظ فكره و تفرق همه و زنا العين كبيرة و هي تؤدي على القرب إلى الفاقة الكبيرة . و قيل النظرة سهم مسموم من سهام إبليس , فمن تركها خوفاً من الله تعالى إيماناً يجد حلاوتها في قلبه , و قيل العينان تزنيان و زناهما النظر بشهوة , و الفم يزني و زناه التقبيل , و القلب يهيم او يتمنى ... و الوصية بحفظ العين ليس عن الزنا فقط , بل أنه لا ينظر إلى محرم من محارم الله تعالى كنظره إلى مال الغير يريد أخذه و تناوله , و نظره أيضا إلى أحد من أهل الخير باستحقار أو إزورار أو بمقته أو بغضة , بل يجب نظره إليهم بمحبة و صفاء و استحلاء و تبجيل و تكريم و تعظيم و تواضع ثم لا يعوّد عينه كثرة النوم , بل يلازمها بالسهر في عبادة الله تعالى و دراسة كتابه العزيز و إن كان له عادة في كثرة النوم فليفطمها عنه بالتدرج حتى تألف السهر و يصير ذلك لها عادة و طبيعة , بل و لا يمكنها من السهر المفرط لأنه مفسد للذهن مشوش للعقل .
    قال تعالى : ( قم الليل إلا قليلاً , نصفه أو انقص منه قليلاً أو زد عليه ) و ليكن نومه على خفة من الطعام , و إذا أوى إلى فراشه فليقل : اللهم إليك أويت و رضاك نويت , اللهم أنم في طاعتك عيني و أدم في رضاك عوني , اللهم اجعل لك يقظتي و نومي , اللهم احرسني بعينك التي لا تنام .

    الأذن :
    و الأذن يستعملها في سماع الحكمة و الإصغاء إليها و الإنصات المحض لوعي الحق و الصدق و لأن الأذن هي القمع الذي يتشرب المسموعات إلى القلب , فاحذر أن تملأه بشيء يكدر عليك قلبك , فإن له آفات كآفات العين بل أكثر و كن من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
    و اجعل عقلك فاصلاً بين أذنك و قلبك حتى يستعرض ما يدخل فيها قبل أن تعرضه على قلبك , فإذا كان كذلك كانت أذنه أذن خير .
    و قيل: اما الأذن فاحفظها من أن تصغي بها إلى البدعة أو الغيبة أو الفحش أو الخوض في الباطل , أو ذكر مساوئ الناس , فإنها خُلقت لك لتسمع بها كلام الله سبحانه و حكمة رسوله و أوليائه صلوات الله عليهم و تتوصل باستفادة العلم بها إلى الملك المقيم و النعيم الدائم . فإذا أصغيت بها إلى شيء من المكاره صار ما كان لك عليك , و انقلب ما كان سبب فوزك سبب هلاكك و هذا غاية الخسران , و لا تظنن أن الإثم مختص به القائل , فإن المستمع أحد المغتابين , و لا تصغ بها إلى كذب و لا بهتان و لا نميمة و لا هزؤ و لا هزل ... و لاشيء ينافي حكمة الله ... و بالجملة إن جميع ما فرض على اللسان في النطق بالصواب و الإمساك عن الخطأ , فرض مثله على الأذن من استماع الصواب و الإصغاء إليه , و الصدود عن سماع الخطأ و الانحراف عنه . بل في سماع الأذن للفحش معاذير تعذر فيه إذا سمعته . و ليس للسان عذر في نطقه بالفواحش , لأن السمع مجبر على السماع إن شاء أو لم يشأ أما اللسان فمختار لما يقول .

    اليد:
    و اليد فاحفظها عن أن تتناول بها مالاً حراماً , أو تؤذي به أحداً من الخلق , أو تخون بها أمانة أو وديعة , أو تكتب بها ما لا يجوز النطق به فإن القلم أحد اللسانين فاحفظ القلم عما يجب حفظ اللسان عنه .
    قال الله تعالى ( و لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك و لا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً ) فلا تمدها إلى محرم و لا تبسطها كل البسط إلى محلل و لا تجعلها مغلولة إلى عنقك عن العطايا و لا تقبضها عن بسطة المكارم و لا تمدها بالمسألة إلى غير الله ثم يستعملها صاحبها في مساعدة إخوانه في ضروراتهم كالكتابة و الصنائع و الأشغال و غير ذلك . ثم تعليمها صنعة تليق به يستعين بها على قيام أوده , و يدفع بها كثيراً من الفقر عن نفسه , و أجل الصنائع و أعظمها الكتابة , فلا يحل لأحد أن يهمل نفسه بلا تعلم الخط , و يحرم عليه أيضا إهمال ولده أو زوجته بلا تعليم الخط . و إذا كان لا يحل للإنسان إهمال يده بلا صناعة لأجل الاستعانة بها على قيام حاله , فكذلك يحرم عليه تعليم يده الصنعة للمباهاة و الافتخار و للتعمق العظيم و التدقيق الكثير قصداً للجاه و الصيت .

    في النهي عن الغضب و قمعه بالاعتصام بحبل الله تعالى :

    لأن الغضب نار محرقة يؤثر في النفس كتأثير النار في الحطب , فإذا لم يطفأ في مبتدأ أمره اشتعل و قوي حتى لا يستطاع إلى دفاعه أبداً . إلا كما يستطاع إطفاء النار إذا عظمت فلا يطفئها ألوف من الخلائق . فكذلك الغضب في مبتدأ أمره إخماده سهل , و إذا تمكن من صاحبه و استولى عليه أهلكه هلاك الأبد . و قال بعض الحكماء : ليس الغضب إلا من ضعف النفس . فأما من استطاع أن يقهر غضبه فهو الشجاع البطل . و قال بعضهم : فيك للشهوة غيم يحجب شمس عقلك , و فيك للغضب نار تلفح وجه فضلك , فلو رأيت نفسك في حالتي الغضب و الشهوة فررت من نفسك فرارك من حريق أو غرق ... بل يجب على العبد إذا ورد عليه محزن أو ما يحرك غضباً , أن يقابل ذلك بالعلم و الحلم و العقل و الإناة و السكون و يمثل في حينه وجود باريه , و يذكر غضبه و سخطه فحينئذ ينقمع الحزن بالعزم , و تطفأ نار الغضب بالعلم و الحلم , و بالجملة فالينبوع الأعظم و المركز الأكبر في تسليم الروح بعد معرفتها لذاتها تهذيب الأخلاق و استشعار الخلاق ... و يلازم النظر إليه , و الاعتصام بحبله بل لا يسكن إلا إليه , و لا يأنس إلا به , و لا يتقوى إلا بمعونته , و لا يؤثر غيره عليه , فيصير هو يعينه لفرط الاتصال به و التقرب إليه عقلاً خالصاً و حقاً محضاً و روحاً صافياً و نوراً إلهياً و ذلك هو الكمال الحقيقي للجوهر الأنسي . [/b]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 11:26 pm