أبناء التوحيد

أهلا بك بين أخوتك في دين التوحيد، يشرفنا انضمامك بيننا
أبناء التوحيد

متدى ديني خاص بأبناء دين التوحيد الدرزي

المواضيع الأخيرة

» ما بين هرمس وأفلطون عليهما السلام
الإثنين يونيو 25, 2012 12:18 pm من طرف نواف

» الحكمة القديمة
السبت يوليو 10, 2010 6:00 pm من طرف ثائر حديفة

» بين العقل والضد
السبت يوليو 10, 2010 5:48 pm من طرف ثائر حديفة

» العمامة المكولسه
الجمعة يوليو 09, 2010 7:07 pm من طرف ثائر حديفة

» نظرية المعرفة عند أفلاطون (هام جدا)
الجمعة يوليو 09, 2010 2:54 am من طرف wajdytay

» المقامات الروحية التوحيدية العالية
الثلاثاء يوليو 06, 2010 6:00 pm من طرف ثائر حديفة

» الحكيم أرسطو طاليس (عليه السلام)
الإثنين يوليو 05, 2010 4:21 am من طرف wajdytay

» بنات الدروز
السبت يونيو 26, 2010 9:13 pm من طرف ثائر حديفة

» معركة قيصما
السبت يونيو 26, 2010 9:03 pm من طرف ثائر حديفة

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    العقل الأخير

    شاطر
    avatar
    ثائر حديفة
    Admin

    عدد المساهمات : 37
    تاريخ التسجيل : 23/06/2010
    العمر : 53

    العقل الأخير

    مُساهمة من طرف ثائر حديفة في الأربعاء يونيو 23, 2010 1:54 pm

    كذب الأبالسة والطغاة الذين صنعوا هوّة بين الروح والجسد، الدين والدنيا، العقل والقلب
    أي تقدّم ملحوظ نحو تعريف ارقى لماهية العقل مهما أتى بموضوعية يبقى ردّة فعل للحرب التاريخية التي فرضها أبالسة وطُغاة الأدوار بين العقل والدين.

    ففي الوقت الذي سقطت فيه القيود التي كَبّلت بها الشرائع الدينية أطراف العلم لينطلق العلم بحرية لاكتشاف أسرار الوجود، انشغل العلم بالانتقام من الدين، وبالمقابل ردّة فعل الدين على العلم جعلته يتتطرّف في نظرته المادية تجاه الإنسان والطبيعة.

    ثمة فرق شاسع بين الآراء التقليدية حول العقل وتلك المعروفة توحيدياً. فأصحاب النظرة التقليدية يعتبرون العقل تسمية لوظيفة الدماغ. وقد تم تكريس قسطاً كبيراً من الاهتمام في تشخيص بعض الوظائف الدماغية، لكن ثمة غياب تام لكل المصطلحات التي تصف الوقائع الروحية والماورائية الحقيقية للعقل.

    ونظرة العلم اليوم للـ"عقل" وما يدّعيه العلماء في هذا الحقل باسم التطوّر ما هو إلا وجه من وجوه العقائد الدوغمائية التي فرضت لقرون عدة آراء متحجّرة حول طبيعة الإنسان ودوره في الوجود؛ كما وأي تقدّم ملحوظ نحو تعريف ارقى لماهية العقل مهما أتى بموضوعية يبقى ردّة فعل للحرب التاريخية التي فرضها أبالسة وطُغاة الأدوار بين العقل والدين. ففي الوقت الذي سقطت فيه القيود التي كَبّلت بها الشرائع الدينية أطراف العلم لينطلق العلم بحرية لاكتشاف أسرار الوجود، انشغل العلم بالانتقام من الدين، وبالمقابل ردّة فعل الدين على العلم جعلته يتتطرّف في نظرته المادية تجاه الإنسان والطبيعة. وانطلاقاً من هذه الجدلية بين العلم والدين، لم يتم للعالم اكتساب الخلفية المناسبة لتقبّل واستيعاب الحقائق التوحيدية الخاصة بالعقل الأرفع والتي تجعل من الإنسان آدمياً بكل ما للكلمة من معنى، روحاً وجسداً.
    العقل في المفهوم التوحيدي هو أقرب ما يمكن وصفه بـ"الروح". وكون الإنسان يتمتع بدماغ أفضل وأكثر مقدرة من أدمغة الحيوان هو شيء لا يمكن معرفته إلا من خلال ما تعبّر عنه الصورة الآدمية من روح. فتشريح الدماغ لا يمكن أن يؤدي إلى اكتشاف رقي الإنسان أو معرفة ماهية "العقل" لأنه عمل يفتقد إلى العنصر الخامس، وهو إدراك الإنسان لذاته أو ما يُعرَف بالـ "حدس الإلهي داخل الإنسان" – إدراك الإنسان للمعاني المتجلّية بصورته الآدمية.

    مَن وهب لنا العقل، وما هو مصدره، وما هي ماهيته؟ إن العقل في المفهوم التوحيدي هو الصلة بين ملكوت السموات وملكوت الأرض، بين ما هو إلهي في الإنسان وما هو أرضي. ومثال تجلّي نور العقل الكلّي بين البشر هو كانعكاس نور الشمس على الأشياء المرئية، ولبساطة النور غالباً ما ينشغل الناظر إلى الأشياء عنه بظله وينسى أن بدونه لا وجود للنظر أصلاً.

    وحدهم أبناء النور ينعمون بمعرفة طبيعة العنصر الخامس (العقل الكلّي أو العقل الأخير) ويعرفون المعنى الحقيقي لتجلّي الصورة الإلهية في الصورة الآدمية أي لاتّحاد طبيعة الناظر بالنظر وظهور حقيقة المُبصِر في البصر.

    إن العقل في كل منا ليس مجرّد أداة تفكير وحسب بل هو الكينونة الأزلية المتقمّصة التي تنقل معها معاني كل قيم ونتائج الحيوات المختلفة التي تعاقبت على الأرض؛ وهو يُقارَن روحياً بالذات الحدسية التي تدرك دون أن تعتمد على التحليل الفكري. فالذات الدنيا التي تشخّص وتحكم على الأمور بالـ"فكر" هي أقرب إلى مبدأ النفس أكثر منها إلى مبدأ العقل. ومهما بلغ عمل النفس في نطاق الفكر فإنه يبقى بارداً وفظاً وأنانياً لأنه غير مضاء بنور المحبة الآدمية التي تحكم معرفة آدم لذاته، المعرفة التي تربط الموحّد بحقيقة شخصه الكلّي والمعنى الخفي الذي يربط سلسلة حيواته اللامعدودة على الأرض بموطن انطلاقه في فكر الأب. لذلك فإن طبيعة العقل بالمفهوم التوحيدي هي من أرقى الطبائع الإنسانية التي تجعل من الإنسان إنسان، والمعرفة المرتبطة بهكذا طبيعة هي فوق الفكر المتأّخّر عن حقيقة الحدث ووجوبه.

    كذب الأبالسة والطغاة الذين صنعوا هوّة بين الدين والدنيا وبين العقل والقلب وبين الفكر والمشاعر ولم يعرفوا الفرق بين الصورة الميتة والصورة الحيّة فطلبوا الفكر المجرّد من العنصر الآدمي فغابوا غياب الحالم في الأحلام عن حقيقة الوجود، وانعكفوا على عبادة العدم المفقود. إذ ثمة خيطاً واحداً يوحّد المجموع لأفكار وتجارب الإنسان في كل أجياله، وهو خيط النور المنبثق من فكرة واحدة "أطلقتها محبة آدم لربه" وهذا ما يربط دوماً قلوب أبناء النور بأبيهم العقل الكلّي. فمَن لم يشاهدوا صورة هذه المحبّة غاب عنهم نور العقل فعاشوا وهم أموات واجتمعوا وهم أشتات.

    إن جوهر العقل هو الذات اللاهوتية المنزّهة عن الزمان والمكان. وبما أن العقل لا يعقل إلا عبر الصورة تجلّت هذه الذات في مرايا الأنس جسداً بعد جسد، مختزنة بالقوّة انطباعات حياة بعد حياة. إنها الفردية الدائمة التي تمنح كل إنسان الشعور بكينونته والتي تجعلنا عبر كل تقلبات الأيام والليالي، الطفولة ثمّ الشباب إلى نهاية الحياة، نشعر بذواتنا.

    لقد شهدت الإنسانية شتى أنواع التجارب لحكمة من وراء الوجود الآدمي تؤكد على ديمومتها وضرورة استمرارية دورها في كل عصر وأوان. لقد عشنا جميعاً وساهمنا في حضارات متعاقبة وأعراق مختلفة حتى وصلنا إلى دور الأدوار – دور آدم وهو عنوان قصتنا وعلى صفحاته ظهر لنا سرّ: كنت كتزاً مخفياً أردت أن أُعرَف فخلقت الخلق وبي عرفوني.

    أما مسألة سرعة التذكر، الذي يعتبر جوهر يوم الدينونة الأزلي، فإنها تزداد إيقاعاً أكثر مما كانت عليه في أي عصر من العصور السابقة لأن أستار الفكر قد انهتكت وجدليات دور الأدوار (دور آدم) قد استنفذت. لذلك فإن بني البشر مدفوعون اليوم بحكم رجوع الدائرة إلى نقطة البيكار لإظهار المعنى الخفي لأقدم جدلية وهي جدلية النور والظلمة. فكل إنسان اليوم يتّخذ خيارات تجذبه بقوّة سواء، إلى الخير المطلق أو الشر المطلق، وبسرعة أكبر من أي وقت مضى

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 1:59 am